الشهيد الثاني

119

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

والصلوات بغُسلٍ واحد في الوقت فكذا هنا يجمع بينهما بوضوءٍ واحد ، إلا أنّه جوّز له هنا الجمع مطلقاً . وهو قياس لا يتمّ عنده فضلاً عن غيره . وجوّز المصنّف في المنتهي له الجمع بين الظهر والعصر خاصّة بوضوءٍ واحد جامعاً بينهما ، وكذا المغرب والعشاء كالمستحاضة ( 1 ) استناداً إلى ما روي عن الصادق عليه السّلام : « في الرجل يقطر منه البول إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيساً وجعل فيه قطناً ثمّ علَّقه عليه وأدخل ذكره فيه ثمّ صلَّى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يؤخّر الظهر ويعجّل العصر ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء ، ويفعل ذلك في الصبح » . ( 1 ) ووجه الدلالة : عدم فائدة الجمع مع تجديد الوضوء ، وأنّ تخصيص الصلاتين بالذكر يدلّ على نفي ما عداهما . وفيهما منع إذ لا دلالة فيه على أنّ الجمع بوضوءٍ واحد . وعدم ظهور فائدة الجمع بين الصلاتين مع التجديد لا يدلّ على عدمها ولا على نفي جواز ما عداهما ، وفائدة ذكرهما البناء على الغالب بالنسبة إلى الأداء . وفي مقطوع سماعة : سألته عن رجل أخذه تقطير من فرجه إمّا دم أو غيره ، قال : « فليضع خريطةً وليتوضّأ وليصلّ فإنّما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدنّ إلا من الحدث الذي يتوضّأ منه » ( 2 ) . قال الشهيد رحمه اللَّه : وهو يشعر بفتوى المبسوط . ( 3 ) وقال بعض ( 4 ) المحقّقين : هو دالّ على ذلك . وفيه نظر فإنّ غايته العفو عمّا يتجدّد في أثناء الصلاة لا بعدها لأنّ الخارج إن كان بولاً ، كان من الحدث الذي توضّأ منه ، فأقلّ ما يدلّ [ عليه ( 5 ) ] إعادة الوضوء للصلاة الأخرى . وإن كان دماً كما ذكر في الرواية فالأمر واضح ، وأمره بالوضوء والصلاة كما يحتمل شموله للمتعدّدة يحتمل الأمر بالوضوء لكلّ صلاة ، كما تقدّم .

--> ( 1 ) منتهى المطلب 2 : 137 . ( 1 ) الفقيه 1 : 38 / 146 التهذيب 1 : 348 / 1021 . ( 2 ) التهذيب 1 : 349 / 1027 . ( 3 ) الذكرى 2 : 202 . ( 4 ) لم نتحقّقه . ( 5 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « على » بدل « عليه » وما أثبتناه هو الصحيح .